لم يمنعني تمسكي بمبادئ الإسلام وعدائي الشديد للصهيونية من دخول متحف الهولوكوست اليهودي والاطلاع على ما يعرضه اليهود للناس.. إيماناً بأننا لن نعرف مستوانا إلا بعد أن نرى مستويات الآخرين ثم نجري المقارنة.. ء
دخلت المتحف.. ء والله لن أبالغ لو قلت بأنني – وأنا صاحب القضية – كدت أن أقتنع بقضيتهم وأتعاطف معهم ولولا أن ثبتني الله لقد كدت أركن إليهم شيئاً قليلاً !!ء
ما إن تخرج من بابه إلا وقد استوعبت الرسالة التي يريد اليهود إيصالها للعالم.. وهي كسب التعاطف العالمي أولاً.. ثم أحقّيتهم في تأسيس دولة في فلسطين.. وقد رأيت فيه مالم أره في أي متحف في العالم من حيث ضخامته وفخامته وتنوع وسائل العرض فيه وترتيبها وتنظيمها وثراء المادة المعروضة -بغض النظر عن صحتها- والغريب هو الشعور الذي تحس به بعد إنهاء الجولة وكأن كل ما فيه يخاطب عاطفتك بشكل مباشر على عكس بقية المتاحف التي تهدف إلى إثراء المعلومات فقط..ء
دخلت المتحف.. استقبلتنا الموظفة بابتسامة حزينة ثم قادتنا إلى المصعد حيث ستبدأ جولتنا من الطابق الرابع ثم نزولاً الى باقي الطوابق ..كان أول ما شاهدته عند ركوب المصعد هو الديكور الداخلي الغريب للمصعد الذي اشمأزيت من شكله غير اللائق وعدم نظافته.. ثم انتبهت لشاشة تلفزيون في أعلى المصعد تعرض فجأة فيديو صغير يتحدث فيه شخص ليجيبني فيه عن تساؤلي بالضبط ويقول: لا تشمئز مما تراه في هذا المصعد.. فقد كان هذا شكل الأفران التي تم بها حرق اليهود من قبل النازيين!! كان ذلك كله في فترة صعود المصعد من الطابق الارضي إلى الطابق الرابع!ء
شاهدنا في المتحف صوراً لأجسام ضحايا الهولوكست.. وشاهدنا بعض ملابسهم الحقيقية التي كانوا يلبسونها في المعتقل.. شاهدنا صورهم وأسماءهم.. رأينا في المتحف 5 غرف سينما صغيرة تعرض أفلاماً مختلفة لمدة 15 دقيقة أحدها يتكلم عن عداء السامية والأخرى تتكلم عن حياة هتلر وغيرها يتكلم عن حقهم الديني والتاريخي في القدس وبعضها عرض نماذجاً من الناجين يروون قصة المحرقة وسط دموع المشاهدين.. كانت أحد غرف السينما كبيرة جداً وكان ديكورها مميزاً ومختلفاً وقد أحيطت بحجر مشمشي اللون.. كتب على جدارها “هذه الحجارة أحضرت من القدس” ! رأيت في هذا المتحف أفران يُسمح لك بدخولها وتخيّل حادثة المحرقة وكأنك تعيشها.. رأيت آلاف الصور والوثائق التي يزعم اليهود إثباتها لأحقيتهم في القدس.. وكان بين كل صالة عرض وآخرى ممراً عُلقت عليه صور الضحايا بشكل رهيب كما هو في في الصورة.. باختصار شديد.. رأيت مالم أره في حياتي من قبل!ء
وبعد المرور على كل هذا خلال ثلاث ساعات قضيتها في المتحف.. كانت الصالة الأخيرة قبل باب الخروج من المتحف هي التي ترونها في الصورة في الأسفل.. تسمى هذه الصالة بصالة الذكرى.. كُتب على مدخل الصالة ” يرجى احترام هذه الصالة والتزام الهدوء للصلاة على أرواح الضحايا” وكما هو مكتوب فإن هذه الصالة مخصصة لتذكر الضحايا.. وعندما دخلتها رأيت الزوار كلهم مطأطأين رؤوسهم أمام جدرانها ويشعلون الشموع.. كان الموقف رهيباً ! ء
يقع هذا المتحف في عاصمة أقوى دولة في العالم.. في وسط مدينة واشنطن ويبعد عن البيت الأبيض كيلو واحد فقط! ولديه فروع في نيويورك ولوس أنجلوس وبوسطن وشيكاغو أعمدة المدن الأمريكية.. وقد تم افتتاح المتحف في يوم 13 أبريل 1993 برأس مال قدره 78.7 مليون دولار (47.3 مليون من دعم حكومة الولايات المتحدة و 31.4 مليون من القطاعات الخاصة) ومنذ يوم الافتتاح إلى الآن.. زار المتحف 30 مليون زائر منهم 8 مليون طلبة مدارس.. زار المتحف 88 رئيس دولة وعشرات الآلاف من المسؤولين الأجانب.. يزور الناس هذا المتحف من كل العالم و90% منهم من غير اليهود! ء
هذا مايلعب عليه اليهود.. وتر العاطفة.. وتر المشاعر.. لا يسأل الناس أبداً عن مدى صحّة الوثائق ولا يفرقوا بين الحقيقة والتزييف ولا يهمهم معرفة ذلك أصلاً.. لا يهمهم ولا يحركهم إلا العواطف..وبكل أسف أقول أن اليهود نجحوا في ذلك.. نجحوا في تغطية أكاذيبهم بجذب عواطف الناس بدلاً من عقولهم.. ما مدى قوة حجج اليهود في أحقية أرض القدس بالنسبة لقوة حججنا نحن المسلمين؟ من هو صاحب الحجة البالغة هنا؟ ألسنا نحن؟ بل حتى العاطفة نحن أولى من يجذبها من الناس من غير تلاعب بعواطف الناس.. فصور مآسينا تكفي لركوع الناس على ركابهم ألماً على حالنا وتعاطفاً مع قضيتنا.. لا تنقص هذه الصورة إلا أن تصل إلى الناس في العالم.. لا نحتاج لإقناعهم أبداً..لا نحتاج إلا وصول صورنا للعالم.. لماذا لا يكون لنا متحفاً نعرض فيه قضيتنا؟ ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ ألسنا أصحاب الحق في القضية؟ لماذا نترك المتهم ليتحدث وحده أمام القاضي فيسمع منه ولا يسمع منا فيكسب القضية؟
يسيطر اليهود في أمريكا على أغلب وسائل الإعلام.. ويسيطر على أغلب شركات الانتاج السينمائية في هوليوود .. ومن يملك الاعلام.. يملك القدرة بقلب الحق باطلاً والباطل حقاً.. وهذا لا يبرر لنا شيء.. لا يعجزنا أبداً أن نفتتح متحفاً ولا يعجزنا تأسيس شركات انتاج سينمائية.. لكننا لا نريد .. إذاً ننتظر إلى أن يقرر المسلمين ذلك!