تقع الدرعية في الجانب الشمالي الغربي من مدينة الرياض، ويعود تاريخها الى ما يقارب خمسة قرون. تتكون الدرعية من عدة أحياء اهمها: الطريف ــ البجيري ــ المريح ــ سمحان والسريحة ــ الظهرة، بالاضافة الى الاحياء الحديثة. تجولنا في هذه المنطقة الاثرية، وزرنا حي الطريف، الذي يحتضن اهم المباني الاثرية والقصور والمعالم التاريخية التي تكونت مادة البناء الاساسية من اللبن والاساسات الحجرية، واما الاعمدة فمن الحجارة المقطوعة، كما تم استخدام شجر الاثل، وسعف جريد النخيل في تغطية اسقف المباني. حي الطريف كما اشار ابو احمد احد المتواجدين في هذا الحي «هو من اقدم الاحياء واهمها، وقد احتضن أحد مقرات الحكم والأسرة الحاكمة للدولة السعودية الاولى. في مقابل الحي، وعلى الضفة الاخرى من الوادي، يقع حي البجيري الذي كان مقراً للشيخ محمد بن عبدالوهاب واسرته وتلاميذه».
اثناء تجولنا شاهدنا قصورا قديمة تحكي التاريخ وفنون الهندسة والبناء. قصر سلوى كان مقراً لأمراء وائمة آل سعود طوال فترة حكم الدولة السعودية الاولى، ويعتبر من اكبر قصور الدرعية. ويقع في الجهة الشمالية من حي الطريق، ويتكون من خمس وحدات اساسية بنيت على فترات متتالية. ــ قصر ناصر بن سعود الذي يمتاز بناؤه بالبساطة ويتكون من الغرف المطلة على فناء مفتوح. ويتخذ المبنى شكلا مربعا، ومن طابق واحد ويمتاز من بقية القصور باتساع غرفه وفنائه. ــ قصر سعد بن سعود، وهو من اكبر قصور حي الطريف، يتكون من طابقين، وفيه فناء خارجي استعمل كمربط للخيل، وما يحتاج اليه من خدمات، كما يحوي القصر فناء تقليديا في وسطه تطل عليه غرف القصر. ــ قصر الضيافة عبارة عن مبنى تقليدي مكون من عدد من الاقنية الصغيرة التي تحيط بها الغرف، اما الحمام فيمتاز بأنماط معمارية مختلفة تمثلت في المصاطب الجصية لعزل جدران المبنى واساساته عن المياه، ويُزوّد القصر والحمام بالماء من بئر في اسفل الشعب الذي يطلان عليه. وفي محافظة الدرعية القديمة يقع مسجد الامام محمد بن سعود. بُني في عهده رحمه الله، ويمثل نموذجا متميزا للمباني التي انشئت في عهد الدولة السعودية الاولى، وكان الشيخ محمد بن عبدالوهاب يلقي دروسه بهذا الجامع الذي اصبح احدى منارات الدعوة السلفية، ومركز اشعاع علمي يقصده الطلاب الوافدون من جميع انحاء الجزيرة العربية.
حصن المصمك ومن الدرعية انتقلت مع أخي الدكتور عبدالمحسن جمال إلى قلب العاصمة (الرياض) لمشاهدة أحد المعالم الحضارية «المصمك» معلم بارز يجسد فن العمارة الحربية الأصلية في روعة البناء وسماكته وخصوصية التصميم. قال خالد عبدالله الصميت، الدليل والمرشد السياحي في حصن المصمك: ان المسمك أو المصمك يعني البناء السميك والمرتفع الحصين، بني في عهد محمد بن عبدالله بن رشيد حوالي عام 1895واستحدث كمقر لحاميته واستعاده الملك عبدالعزيز رحمه الله عام 1902واستخدمه كمستودع للذخيرة والأسلحة، ثم أصبح سجناً بعد ذلك، إلى ان تقرر تحويله إلى معلم تراثي يمثل مرحلة من مراحل تأسيس المملكة العربية السعودية، ففي عام 1980تم ترميم الحصن لتحويله إلى متحف وافتتح في 11يونيو 1995. معالم المصمك وتابع الصميت حديثه، فقال: ارتفاع بوابة الحصن ثلاثة أمتار و60 سنتمتراً وعرضها متران و65 سنتمتراً وهي مصنوعة من جذوع النخل والاثل، شهد هذا الباب معركة ضارية بين الملك عبدالعزيز وعجلان، حيث يمكن مشاهدة مكان الحربة التي انكسر رأسها في الباب كما لا تزال هناك آثار لطلقات نارية. ومن معالم المصمك ايضاً المجلس والديوانية والمسجد والبئر الذي ما زال يسحب منه الماء بواسطة الدلو والمحالة المركبة على فوهته، وهذا البئر يمد القصر بالماء خصوصا أيام الحصار. وفي ركن من أركان المصمك أربعة أبراج على شكل مخروطي يبلغ ارتفاعه 18متراً، ويوجد في كل برج أماكن للرمي وسمك الجدار 1.25م، وفي وسط المصمك برج مربع الشكل يسمى (المربعة).
العرض المتحفي وبعد ان تحول المصمك الى متحف مكون من عدة قاعات مليئة بالصور والخرائط والمجسمات التي تحكي ملحمة استرداد المصمك على يد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وأسماء الكوكبة من الرجال الذين شاركوا معه في هذا الانجاز العظيم. اثناء تجوالنا في حصن المصمك شاهدنا خزانة بداخلها لوحة عن معركة اقتحام المصمك وصور لبعض المباني القديمة في الرياض، ومجموعة صور قبل الترميم. وفي القاعة الثانية قرأنا معلومات عن سور الرياض وبواباته، ومخطط لمدينة الرياض سنة 1335 - 1336ه / 1917 - 1918، وخزانة مخصصة للسيوف المهداة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله. وشاهدنا ايضا جناحا فيه صور مكبرة لجيش الملك عبدالعزيز ومسيرته عام 1911 تتحدث عن فتح وتوحيد الملك لمنطقة العارض (الخرج - الحوطة - الحريقات - الافلاج - وادي الدواسر - الوشم - سدير - المحمل - الشعيب - الغاط)، وصورة عن فتح منطقة القصيم، وبرج المراقبة والمدافع الميدانية التي غنمها من القوات التركية، وحملات لمنطقة حائل وخزانات للبنادق والرماح وسيف عجراء، مشعاب، رمح، شلفا. أما الجناح رقم 3 خاص عن الرياض المدينة القديمة والحديثة أسواقها وبوابات الغزى والقلاع، واسوارها وصورة جوية عن الرياض، ولوحة تحكي النطاق العمراني وابراج للمياه، والمزارع، ولوحات تحكي عن الري والعيون في الخرج وسد وادي حنيفة، وقاعة تحكي وتشاهد صور عن انجازات الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وبعض ابرز الشخصيات التي زارت متحف المصمك التاريخي متحف يثلج الصدر عندما ترى تاريخ مائة عام او اكثر اشترك فيه امانة مدينة الرياض ووزارة المعارف، وهيئة تطوير مدينة الرياض، وحقا انه احد المعالم الحضارية.